السيد مير محمدي زرندي
217
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
1 - ما رواه الشيخ الكليني ( رحمه الله ) عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله ( 1 ) . والحديث دال على أن الكافر يؤخذ بنيته أشد مما يؤخذ بعمله . 2 - ما رواه أيضا عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا . . . الخ ( 2 ) . ورواه مثله البرقي في المحاسن والصدوق في العلل . وفي قبال هذه الأخبار أخبار دالة على العفو عن النية مطلقا أو عن النية إذا كانت من المؤمن فقط ، فمن ذلك : 1 - ما رواه الحر العاملي عن زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته : أن من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة ( 3 ) . 2 - ما رواه أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ( 4 ) . فالأخبار متعارضة كما ترى ، فلابد من الجمع بينها ، وقد تعرض علماء الأصول في مبحث التجري إلى طرق الجمع بينها ، فراجع . ولكن لا تفوتنا هنا الإشارة إلى شئ وهو : أن المرتكز في أذهان المسلمين جميعا - حتى صغارهم ونسائهم - هو أن النية لا يؤاخذ أحد بها ، وهو يؤيد القول بالعفو . وتكون النتيجة بعد كل ذلك هي : أنه ليس المراد من قوله " أو تخفوه " ما يعرض للأنفس من الخواطر القهرية الخارجة عن الاختيار والوسع ، حتى ينسخ
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 باب النية ح 2 و 5 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 84 باب النية ح 2 و 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ب 6 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 و 7 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ب 6 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 و 7 .